و أنا أزيل عن عورات دفاتري
لا هي زالت
و لا أنا بطاهر
على أبواب محابري
تهمة الشعر هذه
زلة بخاطري
فمذ عرفت البياض
اكتشفت أكبر فحومة بداخلي
و لي حمرة دمي
ألون بها رعونة وطني الناكر
| ► | ديسمبر 2009 | ◄ | ||||
| سبت | أحد | إثنين | ثلاثاء | أربعاء | خميس | جمعة |
| 1 | 2 | 3 | 4 | |||
| 5 | 6 | 7 | 8 | 9 | 10 | 11 |
| 12 | 13 | 14 | 15 | 16 | 17 | 18 |
| 19 | 20 | 21 | 22 | 23 | 24 | 25 |
| 26 | 27 | 28 | 29 | 30 | 31 | |

و أنا أزيل عن عورات دفاتري
يوميات عامل:
رائحة الخبز /6
لأنهم بايعوني بالجملة نائبا عنهم ، ظنوا أن الحكاية إنتهت، وظننت أنهم سيقفون بجنبي في كل المحطات النضالية، لكنهم لم يفعلوا..مساكين معذورين على غيابهم ،ومعذورين أيضا حتى على النفور مني فسيف الشركة ذو حدين، لا مشاورة و لاحوارا و لا ..ولا.. و لا هم يفرحون. فالدركي و أعوانه من المسؤولين عن الشركة الشريفة يشردون العمال في كل مرة عبرة لمن يعتبر ويحكمون ظلما لمن أراد أن يحتكم .فالمعلم قدير مثلا كان من الصناع المهرة الأوائل ما بارت صناعته يوما و لا عقرت لكنه إنتهى أحمقا يخيط شوارع المدينة و يرتق أزقتها و قد ألقى بكل أثاثه المنزلي الفخم من النافذة بعدما طلق العمل الطلاق الثلاث و صار يجوب الشوارع عرضا وطولا وهو يضحك، يضحك ويضحك ههههههههههه .ذنبه في ذلك أنه كان لا يكتم كلمة الحق ..أما آخرون فقد شُردوا هم و أطفالهم و نساؤهم إلى درجة أن لسان الشارع لم يعد يتطاول على أحد من الناس سواهم ..هذا البريء إبن فلان وتلك الضحية زوجة فلان بيد أن فلانا كان و كان.. كان رجلا و نعم الرجال..
مساكين معذورين لم يحضروا رغم أنهم كانوا دائما يقسمون لي بالله العلي العظيم أنهم في المرة القادمة سيحضروا..لكنهم في النهاية يأتونني معتذرين.. منهم من يبرهن غيابه بموت أحد أفراده و منهم من يقول لي آه نسيت ومنهم مسافر و لا سفر! لكن الجميل فيهم أنهم كانو يعدونني كل مرة بالحضور كانوا يقولون لي متأسفين : في المرة القادمة إن شاء الله لابد و أن نحضر..
و لأني كنت دائما أُعرفهم بمفهوم النقابة تماما كما شرحه لي أحد الرفاق الضالعين في فعل النضال حين سألته يوما عن ماهية النقابة و رد علي مازحا ومستهزئا النقابة هي ان تنقب عن زلات إدارة الشركة و تدينها قبل ان تصبح قانونا معمولا به و هي أيضا من غير عمال فاعلين مجرد كراسي فارغة تضر و لا تنفع .. كنت أستدفء بثقتهم لكن كلما أتت المرة القادمة لا يقدمون ، يا سبحان الله و كأنهم على إتفاق من قبل .. دائما نفس التبريرات ونفس الأعذار.. مثلهم في ذلك كمثل قوم موسى حين قالوا له: إذهبا أنت وربك قاتلا ودعنا هاهنا قاعدون…
فقط بعض العمال القلائل كانوا يأتون لامن مصلحة الصيانة الميكانيكية التي كنت أنتمي إليها بل من بعض الأقسام الأخرى من عمال ما تحت الأرض أي الغار ..سواء من“ الجهيرة “ أو“ العراض“ أو “المزيندة“ و كلها مدن تحت الأرض يحكمها رجل من فوق الأرض أنيـــــــــــــق جدا و ظالم ظلم مستعمر يضرب بالعصا و تمتد إليه..هذه الفئة من العمال كانوا يلقبون بـ : الدوزيام حلوف أي الحلوف رقم 2 نظرا لشجاعتهم و بسالتهم وعرض عضلاته.. لكنهم هم الرجال الحقيقيون ، أذكر أنهم اعتصموا ذات مرة في قلب الغار و أضربوا عن الطعام، رجال و نعم الرجال يعملون بجد و نشاط و إخلاص و يعرفون الوطن أكثر ما يعرفهم..هم الذين يستخرجون المعدن النفيس من جوف الأرض سواء من “ الجهيرة“ أو من
أنا لا أشبه أنا
كالمجنون
كالمجنون
كالمجنون
أنا لا أشبه أنا ومع ذلك
لزنزانتي رقم من الأرقام
بابها بالشمع مختوم
أنا الداخل على نفسي خلوتها
لأعرف وقتها
أين تكون
قصيدة البرج العربي بصوت الشاعر
أنقر على الرابط
http://fr.youtube.com/watch?v=kMUj_pVolJo
من بعد ضمة انتهت بالكسر
تلاشت خيام العرب
تشتتت كالقش
عشا بعد عش
كم صرخنا
كم بكينا
وكم مشينا وراء النعش
مذ سقطت غرناطة
ونحن نبكي
نرثي السرايا ومن كان في الملك
مذ سقطت بغداد
ونحن نتبادل العزاء كأسا بكاس
في كل عرس
فكيف تسقط القدس
ولا نصاب بأدنى مس
سقطت كرامتنا
سقطت شهامتنا
سقطنا قبل سقوط البرج
لم نعد نميز بين الحج والحج
ولا بين الحجريين الأبيض والأسود
إلا بتقوى الفلس
يوميات عامل:
رائحة الخبز/5
إهداء:إلى صاحب القصيدة الجماعية /الشاعرالمغربي توفيقي بلعيد
مات أبي و لم أبك، بالعكس لقد فرحت كثيرا لموته، لأني بكيت ما فيه الكفاية طول الست سنوات التي قضاها طريح الفراش في غيبوبة تامة، إنها ساعة الفرج التي طالما انتظرناها، بحيث كان ينادي أمي بأي إسم خطر على باله، فغالبا ما كان يناديها بأسماء الذكور ( آآآ سي محمد مثلا أو آآآ السي قدور..) بينما كان يناديني أنا ( آآآ ذاك الرجل ..أو آآآ بنيتي) وذلك من أجل تقليبه على الجنب المرتاح أو من أجل ان نحضر له بعض الوجبات..
مات الذي أفنى عمره من أجلي، مضى و ترك الدموع متحجرة بعيني كما ترك لي كذلك رغبة شديدة في البكاء لكن الوقت الآن لا يسمح، سأؤجل شهوة هذا الفعل إلى ما بعد ،فأنا الآن متبوع بعدة إلتزامات كإخبار الأهل مثلا زيادة على الخروج إلى السوق من أجل شراء الكفن و بعض اللوازم الأخرى…
إنها ساعة الشدّة والضيق يجب علي أن أصمد بقلب صلب لكي لا أنهار وخصوصا أنني أنا الإبن الوحيد المعتمد عليه ..
لم تمض ساعة على الحدث الجليل حتى توافدت على بيتنا فلول و جماعات من الأهل والأصدقاء، الأهل هرعوا مباشرة إلى غرفة أمي أما الأصدقاء فقد إستقبلتهم في الغرفة الكبيرة المجاورة لغرفة النعش…
كل رفاقي بالمصنع حضروا منهم مومو وعبدالسلام الشاعر و المعلم قدور و و و.. وعبدالرحمان ذاك الوجه البشوش الذي كان يطربنا دوما ( بعيطاته) وصوته الناغم ها هو أراه الآن دامعا متخشعا… إنها لحظة تضامن حقيقية فحتى خصومي و أعدائي في الحرفة حضروا باكين، نعم كلهم حضروا إلا "الدركي" فقد تغيب عن الركب…
بعد عودتنا من المقبرة و إنهاء مراسم الدفن لم يودعني أحد من الرفاق فلقد رافقوني إلى البيت و ذلك من أجل المواساة، قال لي أحدهم وهو يجدد عزاءه لي:( ترجل يا أخي ! ترجل، فالرجل لا تكتمل رجولته إلا إذا مات أبوه..)
أبكاني قول الرجل بعدما كنت مصرا على التأجيل، إنها الدمعة التي أفاضت الجفن.. فلقد بكيت و بكيت إلى درجة ّأنني احسست بنفسي و كأنني صبي لم يتجاوز بعد سن الفطام. نعم بكيت إلى أن امتزج شهيقي المباح بقراءة القرآن.. حاولت أن أتحكم في أمري لكن الجهد فوق جهدي..بكيت و بكيت حتى كاد أن يغمى علي، لكن من حسن الحظ لم تسمعني أمي، فقد كانت مشغولة مع باقي الأهل في الغرفة المجاورة،لأني أخاف عليها أكثر ما أخاف على نفسي من أي انهيار عصبي وخصوصا أنها مصابة بداء السكري
صحوت على صوت الفقيه عبدالله وهو يبسمل جهرا و يلعن كل شياطين السماء و الأرض..
يوميات عامل:
رائحة الخبز/2
صباح الخير أيتها المدينة الجميلة, عروسة حلمي الجميل!
صباح الخير بائعو و بائعات الخبز و الرغيف !
أبعدوا عني روائحكم, إني ذاهب إلى طبيب الشغل,صائما كما أمرت من قبل,وإني لأحمل جوع جيل..
أمام باب المستشفى المنجمي إلتقيت بمجموعة من الرفاق القادمين من كل فج وجيع, مذعورين تجوقنا كقطيع خرفان,لا حديث يدور بينا إلا عن سلامتنا الجسدية وعن جنون الطبيب الشبح المخيف,الذي بيده الخبز وإليه المصير..ثرثرنا قليلا ثم تشجعنا قليلا كي لا يتهمنا السيد الطبيب بضعف القلب أو إرتفاع ضغط الشرايين أو فقر الدم أو بالإذمان على التدخين..إنه المصيرو ما أدراك ما المصير
عند الباب الرئيسي إستقبلنا الممرض, رجل نحيف يرتدي وزرة بيضاء , شاحب الوجه يدخن ويقحب ..يبدو وكأنه مريض هو الآخر.سألنا,هل أنتم العمال الجدد؟ أجبنا جماعة بنعم,قال إتبعوني..تبعناه.
في الطريق, كادت روائح الأدوية تزكم أنوفنا المشرعة, مررنا على أشياء كثيرة تثير الإنتباه, ققط رومية بدينة تحتل جهة المطعم, عمال معطوبون يجرون عكاكزهم ومرضى صُفر يتشمسون هنا و هناك في حديقة مصفرة الأعشاب, منهم من يدخن ومنهم من يعيد فطوره, و منهم من يقرأ الجو رتال, و آخرون يلعبون الورق تحت أشجار الكلبتوس الوارفة, كل يمارس فوضاه كما يحلو له و كأنهم على علم مسبق بأن الطبيب المدير, مشغول ..قلت في نفسي ربما صادفنا وقت الإستراحة!
إنتهى بنا المطاف إلى قاعة باردة شبه مظلمة, بها بضع نعال من بقايا جلد العجلات القديمة,حشرنا فيها ثم قال لنا الممرض : هيا اخلعوا ملابسكم, كل ملابسكم وأحذيتكم كذلك, كي تتقدموا واحدا واحدا للطبيب بكل صمت وهدوء, و لاتنسوا أن تستعملوا هذه النعال الخفيفة ,مشيرا إلى نعالهم الطبية !..فعلنا كل ما أمرنا به خائفين من شبح الطبيب
جاء دوري, تقدمت إليه. بسملت في السر وسلمت في العلن.لكنه لم يرد على سلامي, فقط تفرسني جيدا من فوق نظارته الزجاجية اللامعة ثم أشار لي بيده إلى الركن المقابل وقال:إصعد! إلتفت إلى الركن فتراءى لي سرير أبيض مرتفع شيئا ما عن سطح الأرض, توجهت إليه وامتطيت السلم ثم تمددت على ظهري وأنا أرتعش من شدة البرد,قلت سأنتظر ريثما ينتهي صاحبنا من فحص ملفي وتثبيت هويتي..
ولا زلت انتظر قدومه بكل دهشة و حذر حتى سمعت همسا خفيفا .اسمك؟ سنك؟ أجبت مستغربا من السؤال, فلان,سيدي,إثنان و عشرون سنة..ثم تساءلت في سري كيف يسألني عن إسمي و سني و ملفي جاهز بين يديه!؟ سرعان ما عدت إلى غيي وقلت حاشا أن يكون هذا الطبيب أميا, فلا شك أنه يريد فقط اختبار سمعي .. و ما هي إلى برهة حتى جاءني و بيده جهاز لامع تمتد خيوطه إلى ثقب أذنيه, وضعه على ص
يوميات عامل:
رائحة الخبز/3
تلك الليلة ـ ليلة أول يوم عمل ـ نمت بعين واحدة.. الأخرى أوصيتها برا بساعتي التقليدية ( الدجاجة الأسطورية) التي كنت أحيض و أبيض بها، أخاف عليها كثيرا من العطب و الإنكسار لأنها أمي الثانية …
قبل طلوع الفجر، أيقظتني دجاجتي المرضية ضائخا،عين حمراء وعين صفراء و خيال شارد، لم أجد لحظتها أمامي لا خبز أمي ولا قهوتها ، سوى اني استرقت رشفة ماء أثناء غسل وجهي أطفأت بها رهبتي و رجلت بها نفسي ثم توجهت مباشرة إلى العمل…
حضرت مع الحاضرين, كنت أبدو وسط زحام جموع العمال الداخلين مع الباب الضيق كالكبش (الصردي) الأبيض , الكل يلتفت إلي ويتهامس ،بعضهم يتساءل والآخر يقهقه تحت إبطه..سرعان ما سمعت صوتا خشينا : هييييييييه، إرجع! إرجع ..
وقفت مكاني حتى وقف أمامي البواب : من أنت ؟ أجبت مطمئنا: السلام عليك.. أنا عامل جديد يا سيدي وهذه بطاقتي التأجيرية .. أخذ مني البطاقة قرأها مقلوبة و قال لي إنتظر حتى أسلمك للمسؤول الكبير وأبرأ منك ذمّتي ..ضحكت سرا من كلام الرجل لأن الضحك في وجهه قد يجرني إلى الخسارة..
ما هي إلا ساعتين حتى جاءني رجل غض غليض يرتدي بدلة رمادية و على رأسه خوضة مدنية، قدمت له شخصي من باب الإنسانية ، قدم لي شخصه من باب الأنانية..(أنا المسمى الدركي مسؤول المصلحة الميكانيكية )..هات بطاقتك التأجيرية واتبعني ، أعطيته إياها وتبعته خطوة بخطوة …
داخل المعمل، أضواء اللحّامين تكاد تخطف بصري و صداع الآلات يصم أذني و أنا أمشي وراء المسؤول مصدّع ومضبّع ..فجأة .إلتفتَ إليَّ وهو يكمل خطواته متمتما ببعض الكلمات الإفرنجية ، لم أفرز منها لا( وي ) ولا (نو) ما نفعني معه سوى ,نعم سيدي؟
أقترب مني و أخذني من قفاي وقال لي أنظر هناك , أرأيت ذاك الشيباني الذي يجر تلك العربة؟ إذهب لمساعدته حتى تتدرب جيدا … و لا تنسى أن تستعير منه إحدى بدلاته القديمة ريثما…
تقدمت إلى الرجل,مددت له يدي مسلما ، مد لي مرفقه بالنيابة معتذرا لأن يديه كانتا ملطختان بالشحوم الزيتية، قائلا : ما تحب الخاطر؟ أجبت محتشما : أومرت من طرف (الشاف) الدركي بأن أمد لك يد العون ،لكن قبل هذا أريد منك أن تعيرني بدلة ولو قديمة يا سيدي، ريثما..
ابتسم في وجهي وقال لي وهو يلهث ويتصبب عرقا: تعال خذ هذه بالمرّة..لكن ( آش سماك الله؟) أجبت : عبد الله الحركي ..قال : كلنا عباد الله و هذه أرض الله ..
تحرّكْ يا ولدي ترزقْ، قل باسم الله واتّكلْ على الله .. ابتسمت في وجهه مبسملا وأنا أتحزم ثم انحنيت على شتات من الفضلات الحديدية السميكة لأجمعها بعدما كشرت عن سواعدي المفتولة..جمعتها و وضعتها في العربة ثم دفعت العربة إلى الأمام و أنا أجر بدلة مفضفضة سروالها أطول من قامتي ..
في الطريق صادفت رجلا يحترق قرفصاء أمام الملأ ،يبدو كحزمة حطب بين أحضان ألسنة من لهب ، استفسرت صاحبي










